محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

812

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

قناعا ، ولم أهتك له سترا حتّى يبدي لي صفحته ، فإن فعل ذلك لم أنظره ، فاستأنفوا أموركم ، واستعينوا على أنفسكم « * 1 » ، [ فربّ مبتئس بقدومنا سيسرّ ، ومسرور بقدومنا سيبتئس . أيّها النّاس ، إنّا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان اللّه الذي أعطانا ، ونذود عنكم بفيء اللّه الذي خوّلنا ؛ فلنا عليكم السّمع والطّاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا . واعلموا أنّي مهما أقصّر فلن أقصّر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجة ، ولو أتاني طارقا بليل ، ولا حابسا عطاء ولا رزقا عن إبّانه ، ولا مجمرّا لكم بعثا « * 2 » . فادعوا اللّه بالصّلاح لأئّمتكم ، فإنّهم ساستكم المؤدبون ، وكهفكم الذي إليه تأوون ، ومتى يصلحوا تصلحوا . ولا تشربوا قلوبكم بغضهم ، فيشتدّ لذلك أسفكم ، ويطول له حزنكم ، ولا تدركوا له حاجتكم ، مع أنّه لو استجيب لكم فيهم لكان شرّا لكم ، أسأل اللّه أن يعين كلّا على كل ] . وإذا رأيتموني أنفذ فيكم أمرا « * 3 » فأنفذوه على أذلاله . وأيم اللّه ، إنّ لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ « * 4 » [ منكم أن يكون من صرعاي . ثمّ نزل ] . فقام إليه عبد اللّه بن الأهتم التّميميّ « * 5 » ، فقال أشهد - أيها الأمير - لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب . فقال له : كذبت ! ذاك داود صلى اللّه عليه وسلّم « * 6 » . فقام الأحنف بن قيس ؛ فقال إنما المرء بجدّه والسيف بحده ، وقد بلّغك جدّك ما نرى « * 7 » ، وإنّما الثّناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء « * 8 » ، وإنّا لن نثني حتّى نبتلي . [ قال له زياد : صدقت ] . فقام إليه [ أبو بلال ] مرداس بن أديّة « * 9 » ، [ وهو يهمس ، ويقول ] : قد سمعنا مقالتلك أيّها الأمير وإنّ خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام أدّى عن اللّه عزّ وجلّ غير الذي أدّيت ، فقال « * 10 »

--> ( * 1 ) الفقرة السابعة في المخطوطة والأخيرة . وفيها : « فإذا فعل . . . لم أناظره ، فأعينوني على أنفسكم ، وانتفوا أمركم » . ( * 2 ) مجمرا بثا : البعث : الجيش المجاهد في سبيل اللّه . وتجميره : جمعه في الثّغور وحبسه عن العود إلى أهله . ( * 3 ) بالمخطوط : « . . . آمر فيكم بالأمر » . ( * 4 ) الفقرة الثانية من الخطبة في المخطوط . وعلى أذلاله : ج الذّلّ والذّلّ ، وإنفاذه على أذلاله ؛ أي : كما هو . ( * 5 ) بالمخطوط : « فقام إليه ابن الأهتم التميمي » . وفي ( الأمالي 3 / 185 ) صفوان بن الأهتم . ( * 6 ) بالمخطوط : « أيها الأمير ، أشهد أنّك أتيت الحكمة وفصل الخطاب ، فقال له : كذبت ذلك نبي اللّه داود » . ( * 7 ) العبارات بعد « فقال » حتّى « نرى » ليست في ( العقد ) . وبالمخطوط : « بحدّه والجواد » . ( * 8 ) بالمخطوط : « وإنّما الحمد بعد البلاء ، والثناء بعد العطاء » . وفيه « وإنا لا نثني » . ( * 9 ) ( بالعقد ) : « فقام أبو بلال » . وبالمخطوط : « ثم قام » . ( * 10 ) الآيات من 37 إلى 38 من سورة النجم . من « قد سمعنا » إلى « فقال » نص المخطوط . وفي ( العقد ) : « . . . ويقول : أنبأنا اللّه تعالى بخلاف ما قلت ، قال اللّه تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . أَلَّا تَزِرُ . . . . .